الشيخ حسن الجواهري

78

بحوث في الفقه المعاصر

وهو خطابٌ لعامّة الذين آمنوا ، فلا يدلّ على العصمة أبداً . ويرد على هذا المعنى : أنّ هذا المعنى لا يلائم اختصاص الآية بأهل البيت ، فإنّ كون الله لا ينتفعُ بتوجيه التكاليف إلى الناس وإنّما يريد إذهاب الرجس عنهم فإنّه ليس أمراً خاصّاً بأهل البيت بل يعمّ كلّ الناس بينما الآية خصّت إذهاب الرجس والتطهير بأهل البيت بأداة الحصر « إنّما » . ( 3 ) قالوا : المراد من إذهاب الرجس والتطهير : هو التقوى الشديدة المبالغ فيها . فيكون المراد : أنّ التشديد في التكاليف المتوجّهة إلى نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومضاعفة الثواب والعقاب ليس لنفع الله سبحانه بل ليُذهب عنكم الرجس ويطهّركم ، فيكون من تعميم الخطاب لهنّ وغيرهم بعد تخصيصه بهنّ . ويرد عليه : أنّ هذا المعنى لا يلائم كون الخطاب خاصّاً بهنّ ومحصوراً بهنّ بأداة الحصر « إنّما » فليس الخطاب لهنّ وغيرهنّ لأنّ الغير لا يشاركهن في تشديد التكليف ومضاعفة الثواب والعقاب . ( 4 ) قد يقال : إنّ المراد : إذهاب الرجل والتطهير عن النبيّ وزوجاته ( وكلّهم تكليفه شديد ) لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تكليفه شديدٌ لأنّه نبيٌّ ، وهنّ تكليفهنّ شديد لأنّهنّ زوجات النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) . ويرد عليه : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) مؤيّد بالعصمة من الله تعالى ( وهي موهبة إلهية غير مكتسبة بالعمل ) فلا معنى لجعل تشديد التكليف ومضاعفة الجزاء بالنسبة إليه مقدّمة أو سبباً لتحصيل التقوى امتناناً عليه كما هو الحاصل من الآية ، فإنّ النبيّ متّق من الأوّل . ولذا لم يقل أحد بأنّ الخطاب متوجّه إلى النبيّ وزوجاته أحدٌ من المفسّرين وإنّما هذا مجرّد احتمال احتمله صاحب تفسير الميزان لتصحيح من